الغزي
29
نهر الذهب في تاريخ حلب
أيام أبي جعفر المنصور وفي سنة 137 ولّى عبد اللّه على حلب أبا عبد اللّه زفر بن عاصم بن عبد اللّه بن يزيد الهلالي . وفيها سيّر المنصور أبا مسلم الخراساني لقتال عبد اللّه ، فانتصر عليه أبو مسلم وكتب إليه المنصور بولاية الشام جميعه وحلب وقنسرين ، وأن يقيم له نوابا في بلاده ففعل . ثم استوحش المنصور من أبي مسلم فعزله وولّى على حلب وقنسرين وحمص صالحا بن علي بن عبد اللّه بن العباس ، فنزل حلب وابتنى بها خارج باب النيرب قصرا بقرية بطياس ، بالقرب من النيرب . قال ابن العديم : وآثاره باقية إلى الآن . قلت : محل هذا القصر يعرف الآن بكرم القصر وهو بستان فستق مملوك لبعض الأهلين . اه . قال ابن العديم : ومعظم أولاد صالح بن علي ولدوا ببطياس . وقد ذكره البحتري وغيره في أشعارهم . قلت : تقدم فيما جاء بمدح حلب شيء من ذلك . وفي سنة 139 غزا صالح بن علي الصائفة مع ابنه الفضل بأهل الشام وهي أول صائفة في خلافة بني العباس ، وغزا مع صالح أختاه أم عيسى ولبانة بنتا علي ، وكانتا نذرتا إن زال ملك بني أمية أن تجاهدا « 1 » في سبيل اللّه . وفي سنة 141 خرج بحلب وحرّان قوم يقال لهم الراوندية ، زعموا أنهم كالملائكة وصعدوا تلا بحلب وقد لبسوا الحرير فطاروا منه وكسروا وهلكوا . وفيها حج بالناس صالح ابن علي . ضرب النقود في حلب : وفي سنة 146 ضرب صالح بحلب سكّة « 2 » ، على أحد جانبيها : ( ضرب هذا الفلس بمدينة حلب سنة 146 ) وعلى الجانب الآخر : ( مما أمر به الأمير صالح بن علي أكرمه اللّه ) .
--> ( 1 ) في الأصل : « يجاهدا » فصوّبناها بالتاء . ( 2 ) يعني نقودا معدنية .